مرتضى الزبيدي

348

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الأقوال وسواء كان ذلك عيبا ونقصا في المنقول عنه أو لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه ، بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه الا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة الحق المشهود له فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر ، فإن كان ما ينم به نقصا وعيبا في المحكي عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة ، فالباعث على النميمة إما إرادة السوء للمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث ، والخوض في الفضول والباطل وكل من حملت إليه النميمة وقيل له إن فلانا قال فيك كذا أو فعل في حقك كذا أو هو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوّك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه فعليه ستة أمور . الأوّل : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [ الحجرات : 6 ] .